الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

231

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

البدعة ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - علمهم كيفية الصلاة بالوحي ، ففي الزيادة على ذلك استدراك عليه . انتهى . قال الحافظ ابن حجر : وابن أبي زيد ذكر ذلك في الرسالة في صفة التشهد ، لما ذكر ما يستحب في التشهد ، ومنه : اللهم صل على محمد وآل محمد ، فزاد : وترحم على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد إلخ . فإن كان إنكاره ذلك لكونه لم يصح فمسلم ، وإلا فدعوى من ادعى أنه لا يقال : وارحم محمدا ، مردودة لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد : « السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته » . قال : ثم وجدت لابن أبي زيد مستندا ، فأخرج الطبري في تهذيبه « 1 » ، من طريق حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه : « من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، شهدت له يوم القيامة وشفعت له » ورجال سنده رجال الصحيح ، إلا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاصي ، الراوي له عن حنظلة بن علي فإنه مجهول ، وهذا كله فيما يقال مضموما إلى السلام أو الصلاة . وقد وافق ابن العربي الصيدلاني من الشافعية على المنع . ونقل القاضي عياض عن الجمهور الجواز مطلقا ، وقال القرطبي في « المفهم » : إنه الصحيح لورود الأحاديث به ، وخالفه غيره . ففي « الذخيرة » من كتب الحنفية عن محمد : يكره ذلك لإيهامه النقص ، لأن الرحمة غالبا إنما تكون لفعل ما يلام عليه . وجزم ابن عبد البر بمنعه ، فقال : لا يجوز لأحد إذا ذكر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أن يقول : رحمه اللّه ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « من صلى على » ولم يقل : من

--> ( 1 ) هو كتاب « تهذيب الآثار » لابن جرير الطبري ، لو تم لكان من خير ما كتب في بابه ، حيث أن ابن جرير كان إماما مجتهدا مستقلا لم يتقيد بمذهب معين فكان سيكون كتابه فقها مستقلا قائما على الكتاب والسنة الصحيحة .